لقد استبشر المصممون والمستخدمون العرب بوصول تقنيات النشر والتصميم الفني الألكتروني للغة العربية منذ ايام ماكنتوش الأولى، والتقنيات العربية التي ظهرت من خلال شركة "صخر" و"ديوان" آنذاك، وكانت النهضة الرقمية واعدة لتطوير حلول متكاملة وفعالة في خدمة اللغة العربية والمصممين العرب بشكل خاص. إلى أن جاءت بعد ذلك فترة ظلام لا زلنا نعيشها ولا زالت حالة التخلف والأنانية مسيطرة على عقول المتاجرين بسوق التصميم العربي والجرافيكس. لقد ظهرت دكتاتوريات فنية لا تريد للمصمم العربي إلا أن يبقى ثلاثة اشواط من الزمن إلى الوراء مدعية أنها تطور وتخدم صناعة الجرافيكس في العالم العربي.
مطورو الخطوط الرجعيون
صناعة الخطوط العربية تشكل العمود الفقري لتطوير صناعة الجرافيكس العربية، وللأسف الشديد لا زالت الشركات التي تدعي أنها تعرب المنتجات الرئيسية تتخبط في ظلام دامس، فهاهم يسوقون منتجات يعتقدون أنها طفرة في عالم التصميم الفني للحرف العربي، بينما في الحقيقة ماهي إلا نفس "الانجازات" التي سئمنا من تكرار استخدامها منذ عقود من الزمن ويقف ورائها نفس مصممي الخطوط الذين لا زالوا متشبثين بكرسي الريادة الزائفة.
ترى، ما الذي يجعل شركات "مرموقة" تصر على تسويق نفس الخط المحاكي للخط التقليدي العربي في شاكلة برنامج رغم كثرة أخطائه وهفواته، بينما لم يلتفت أحد إلى انجازات بوزن الذهب مثل خطوط النسخ وياقوت والثلث من شركة "ديوان" التي تريد لها الشركات الظلامية أن تدفن نفسها تحت التراب وهي لاتزال حية رغم أن فضلها على التصميم والخط الطباعي العربي يشهد به كل مصمم ومستخدم عربي، ولم يتحدث أحد عن وجود القرآن بصيغة رقمية متوفر بأيدي المصممين وقف من مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.
لازالت الشركات المدعية أنها تخدم لغة الضاد تصر على تسويق نفس الخطوط التي مللنا استخدامها تحت ذريعة أنها من انتاج "مصممين كبار" لم يستطع أحدهم صناعة خط ثانٍ منذ كذا من السنين، بل ولازالت نفس الشركات تترفع عن توفير نسخة من مواقعها ومنتدياتها بلغة الضاد في احتقار شديد للغة العربية واشارة مستمرة على ذلك باتباع نفس الأسلوب الساذج: مصمم الخط المتقاعد لا زال بخطوطه المهترئة يدعي شباب الحرف العربي!.
ثورة المصممين العرب ضد الديكتاتورية والاحتكار!
لم تشهد فترة ازدهار لصناعة التصميم العربي مثل ما شهدته بعد العام 2000، وخاصة منذ العام 2004 وفي الأعوام 2006 والعام الحالي 2007، فقد ظهرت الخطوط المتميزة من كل حدب، ولاحظنا اهتمام منقطع النظير بالخطوط الجديدة التي أصبح الفنيون العرب ينتجونها بانفسهم ويساهمون في تطويرها، مما حدا بمصممي الخطوط المنغلقين على انفسهم إلى الهروب إلى الوراء بارغام الشركات الظلامية على تبني منتجاتهم التي لم يلتفت إليها أحد.
لقد قطع المصممون العرب الآن أشواطاً باهرة في الاعتماد على الذات وتعريب التطبيقات بانفسهم وتطوريها دون الأعتماد على المنتجات المعربة التي لا نفع فيها ولا فائدة اللهم إلا اذا كان أن تدفع أكثر وتحصل على الأقل أو في احسن الأحوال تدفع أكثر ولا تحصل على شيء، أو تحصل في النهاية على منتج براق المظهر مكرر المحتوى يهدف في الأصل لمسخ الدماغ والتخبط في خطوط وتصاميم تقليدية لدينا ماهو أجدر منها وانفع و أصدق.
إن وضعية التصميم العربي تشهد تحسناً كبيراً وعلى يد المصممين العرب أنفسهم الذين آن الأوان أن يبرمجوا لأنفسهم ويبحثون عن حلول مشاكلهم بأنفسهم بدلاً من الأعتماد على شركات مخرفة تدعي تقديم ماهو جديد بينما هي في الواقع تسوقنا إلى الخلف باستمرار، ولعل أبلغ دليل على ذلك هو أن احدى هذه الشركات أو المؤسسات طرحت لنا جميع منتجات حزمة معروفة للتصميم باستثناء تطبيق أساسي ينتظره المصممون العرب بلهفة لتصميم المواقع بحجة أن تعريبه "غير مهم" أو أنه هو في الأصل "لا يهم" والأجدر ابتياع نسخة من البرنامج "الأسطورة الذي يغير مجرى التصميم بالعربية" (!).